top of page

عن تجربة التدريس في المنزل

تاريخ التحديث: ١٦ نوفمبر ٢٠٢٠




منذ بداية ظهور أعراض الجائحة على البشرية والمجتمع, تباينت ردود الفعل فيما يخص المدارس، وأقل ما يمكن أن يقال أن التوتر والانفعال كان سيد الموقف وأعترف أني كنت من بين كثيرين ممن باغتهم إغلاق المدارس وقلب حياتهم رأسا على عقب.





أنا أعمل بدوام كامل من الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء، لذلك فالروتين أساس في حياتي والدقيقة لها ثمنها مع وجود طفلتين، ومن الطبيعي كان أن يسبب إغلاق المدارس لي توترا لأن تأسيس روتين جديد ليس بالمهمة السهلة. ولأتجنب الإطالة، فيما يلي سأستعرض بعض الخطوات والأفكار التي ساعدتني خلال الأشهر الماضية:


أولا: تبنيت قناعة أن الحياة لم ولن تكون ملائمة لمزاجي:


فالأفضل أن أتأقلم وأضع التذمر في حده الأدنى. قد يقول البعض: ولكن كل الظروف تعاكسني، ألا يحق لي حتى التذمر؟! وأقول: تذمر بينك وبين نفسك، فمن حولك ليس لهم ذنب في كل ما حصل، فابدأ بنفسك وغير طباعك حتى تسهل حياتك وحياة من حولك.

أنا كنت متذمرة بطبعي (وما زلت) لكن الجائحة والإقامة الجبرية التي فرضت على الجميع جعلتني على الأقل أعترف أن التذمر والشكوى خصوصا أمام العائلة والناس المقربين لن يفيد أحدا بشيء، بل سيجعل الأمور أصعب على الجميع.


ثانيا: وضعت برنامجا جديدا لحياتي اليومية مع تعديل بسيط:


هو أن أكون دائما مستعدة ذهنيا لتقبل أي تغيير أو أي طارئ.

الرحلة التي خططنا لها أشهرا طويلة لن تتم. موسم الأعياد الذي ننتظره بفارغ الصبر لن يكون كما نتوقع. المهمات التي كان من المفترض أن أنجزها في المكتب لن تتم على أكمل وجه... والقائمة تطول. في النهاية جميع هذه الأمور تحتمل التأجيل ولن ينتهي العالم إن لم تتم!

الشمس ستشرق في الصباح، والهواء لازال صالحا للتنفس، والماء يتسرب من الحنفية. هذا ما يهم وما تبقى كله تفاصيل.

ثالثا: خصصت وقتا للصيام:


صيام عن استعمال الهاتف الذكي وتصفح شبكات التواصل الاجتماعي. قيل الكثير عن مخاطرها وأثرها السيئ ولكنني لم أقدر هذا الأمر حتى أجبرت نفسي على ترك الهاتف جانبا خلال ساعات معينة.

لم أنقطع تماما عن العالم الافتراضي، لكن بضع ساعات خلال النهار دون أخبار الموت وأخبار الفايروس وأخبار الانتخابات الأميريكية ساعدتني على الأقل في عدم استنفاذ طاقتي في أمور لا قدرة لي على حلها.

أترك الهاتف في السيارة عندما أدخل المنزل، الواتساب والماسنجر والفيسبوك والانستاغرام عليهم الانتظار حتى صباح اليوم التالي.


رابعا: تدريس الأطفال.


لن أتوسع في الشرح عن الأسلوب الذي اتبعته لأني ببساطة لست صاحبة أسلوب جذاب في التدريس وأستحق بجدارة لقب أسوأ معلمة واسألوا ابنتي (في الصف الثاني).

كل ما فعلته هو كالعادة إقناع نفسي بأني لست الأفضل، وكل ما علي فعله هو إبقاء الطفلتين على قيد الحياة حتى يجد العلماء لقاحا.

العلامات والتقييم المدرسي ليسا بالأمر الهام بالنسبة لي، وهذه قناعة توصلت إليها قبل الجائحة بزمن طويل، والسبب أني نشأت في أسرة تقدر العلامات العالية تقديرا مبالغا فيه وعندما كبرت ودخلت سوق العمل وأسست أسرة واشتريت بيتا وافتتحت حسابا مصرفيا اكتشفت أن علاماتي العالية لم تشكل أي أثر يذكر على أي منها.

ما أريد من بناتي تحقيقه هو الطباع الحسنة والأخلاق والمبادئ.... والكثير من الضحك!

خامسا: الفشل هو أفضل أصدقائي


خلال هذه السنة المجنونة أصبح الفشل جزءا من روتيني اليومي، فشلت في ثلاثة امتحانات، فشلت في التدريس، فشلت في إنجاز عملي، فشلت في طبخ المجدرة، فشلت حتى في ضبط أعصابي أمام بناتي عندما أفقد السيطرة على بعض الأمور. لا يهمني تجنب الفشل بل يهمني التعلم منه، على خبراء اللغة أن يجدوا كلمة بديلة ذات وقع ألطف على الأذن.

سادسا وأخيرا: بعد أن صادقت الفشل قررت ترك صداقة الفاشلين!


ليس من الصعب تمييزهم: دائمو الشكوى، قاتلو الحلول، مفتعلو المشاكل... كل الأمور التي نحتاج للاستغناء عنها في هذا الزمن وفي أي زمن.



أتمنى أن تكون هذه الخطوات مفيدة للبعض، فهي ليست بحثا ولا دراسة موثقة، إنما تفكير شخصي بصوت عال، وتذكير شخصي لي عندما أنسى أن كل شيئ سيكون على ما يرام بأني ما زلت أعيش فوق الأرض واتنفس الهواء في عالم أفضل بكثير مما كان عليه في القرن الماضي.


مع كل المودة...ايميلين

Comments